ابن أبي أصيبعة

106

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

البروج ؛ لكونه بيت ( زحل نحس والفلك ) « 1 » النحس الأكبر « 2 » ، وأول القصيدة : احذر بنى ( من القرآن العاشر ) « 3 » ، وجملة ما قيل في هذه القصيدة من أحوال التتر ، وقتلهم للخلق ، وخرابهم للقلاع جرى ، وقد رأيناه في زماننا ، ومن أعجب ما أتى فيها عن التتر ، يفنيهم الملك المظفر « 4 » ، وكان كذلك ، أفناهم الملك المظفر قطز ، لما وصل من الديار المصرية بعساكر الإسلام ، وكانت الكسرة على التتر منه ، في وادى كنعان « 5 » كما ذكر ، وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة . وكذلك أشياء أخر من ذلك كثيرة ، صحت الأحكام بما في هذه القصيدة ، مثل القول عن خليفة بغداد " انمحت خلافته " « 6 » ، وملكت التتر بغداد كما ذكر ، وكان ذلك في أول سنة سبع وخمسين وستمائة .

--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه . ( 2 ) في ه : الأكبر وهبوط المشترى . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) هو الملك المظفر الشهيد " قطز بن عبد اللّه ، سيف الدين المعزى المملوكى ، سلطان مصر ، وكان من كبار مماليك المعز " أيبك التركماني " سلطان مصر ، وأصبح نائبا للسلطان المنصور على ابن عزّ الدين أيبك ، ثم خلعه من الحكم ، فبايعه المماليك على السلطنة ، وقيل : كان اسمه " محمود ابن مودود " ، ابن أخت خوارزم شاه ملك الغز ، وكان بطلا حازما ، مقداما ، حسن التدبير ، وكان قائدا لجيش مصر الذي هزم التتار في موقعة عين جالوت سنة 656 ه ، قتل في طريق العودة إلى مصر سنة 658 ه . انظر في ترجمته : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 3 / 201 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 200 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 293 ( 5 ) وادى كنعان : منطقة ببلاد الشام ، كان يسكنها كنعان بن سام بن نوح - عليه السلام - وإليه ينسب الكنعانيين ، وهي بأول بلاد الشام ، بالقرب من موضع يوسف - عليه السلام - بالجب . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 549 ( 6 ) في طبعة مولر : خلفه بغداد ، وكذا الخليفة جعفر .